عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
20
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بعد ذلك يستصحب سواه استغناء به عنها وكان منقطعا إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح منها قوله فيه : ولما انتجعنا لائذين بظله * أعان وما عنى ومن وما منا وردنا عليه مقترين فراشنا * وردنا نداه مجدبين فأخصبنا وكان قد خلط قبل أن يموت رحمه الله تعالى انتهى ما أورده ابن خلكان مختصرا وفيها سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي الجزري صاحب الشام بحلب في صفر وله بضع وخمسون سنة وكان بطلا شجاعا كثير الجهاد جيد الرأي عارفا بالأدب والشعر جوادا ممدحا مات بالفالج وقيل بعسر البول وكان قد جمع من الغبار الذي أصابه في الغزوات ما جاء منه لبنة بقدر الكف وأوصى أن يوضع خده إذا دفن عليها وتملك بعده ابنه سعد الدولة خمسا وعشرين سنة وبعده ولده أبو الفضل وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة قال الثعالبي في يتيمته كان بنو حمدان ملوكا أوجههم للصباحة وألسنتهم للفصاحة وأيديهم للسماحة وعقولهم للرجاحة وسيف الدولة شهم سادتهم وواسطة قلادتهم لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعراء وغيرهم وكان شاعرا يرتاح للشعر وجرت بينه وبين أخيه ناصر الدولة وحشة فكتب إليه من شعره : لست أجفو وإن جفوت ولا أترك * حقا علي في كل حال إنما أنت والد والأب الجافي * يجازى بالصبر والاحتمال وكتب إليه مرة أخرى : رضيت لك العليا وإن كنت أهلها * وقلت وهل بيني وبين أخي فرق ولم يك لي عنها نكول وإنما * تجافيت عن حقي ليبقى لك الحق ولا بد لي من أن أكون مصليا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق